عبد الوهاب بن علي السبكي
87
طبقات الشافعية الكبرى
أن يسمع البينة ويحكم ولو اقتصر على قوله هل له أن يحكم لأفاد أنه هل يسمع البينة لأن من جوز سماع البينة جوز الحكم ولعله أشار إلى أن قول ابن الحداد فشهد عنده شاهدان ليس على ظاهره إذ لا يقول أحد إنهما يشهدان عنده على وجه التأدية ثم لا يحكم وإنما المراد بشهادتهما عنده اختيارهما إياه فقول الرافعي هل له أن يسمع البينة من هذا الوجه خير من قول ابن الحداد فشهد عنده شاهدان لإنهائها أنه يسمع البينة ولا يحكم لكن قول ابن الحداد شاهدان خير من إطلاق الرافعي البينة لأنها قد توهم أن للشاهد واليمين هنا مدخلا ولا يمكن لأنه لو كان لكان الحالف هو ولا سبيل إلى أنه يحلف ويحكم لأن الحالف غير الحاكم ولأن الولي لا يحلف وللرافعي أن يقول إنما عنيت بالبينة الكاملة وهى شاهدان وأما قول ابن الحداد حتى يصير إلى الإمام أو الأمير فقد يقال من الذي يعنيه بالأمير فإن الأمير قد يطلق ويراد به أمراء العسكر الذين لا حكم لهم وإليه الإشارة في مسألة ابن القطان وابن كج فيما إذا دعى الشاهد إلى أمير أو وزير هل له تأدية الشهادة عنده أولا لأن تأدية الشهادة إنما هو للحكام فأطلقا الأمير على من ليس بحاكم وقد يطلق ويراد به الحاكم كقولنا أمير البلد والأظهر أنه أراد الثاني فإن الأول لا حكم له والمراد أمير من قبل الإمام الأعظم جعل له الحكم وكذلك عبر الشيخ أبو علي عن هذا الغرض بقوله ينبغي للحاكم أن يأتي إلى الإمام الأعظم أو الأمير الذي ولاه القضاء أو إلى حاكم آخر انتهى وهذا على مصطلح بلادهم في أن أمراء البلد يولون القضاة وقصد في هذا التوقف في أنه هل يدعى هذا الحاكم الذي هو وصى عند خليفته على الحكم أولا لكونه خليفة